أحمد بن أعثم الكوفي

94

الفتوح

أخيهم ، فإن رسمت لنا أن نكتب ( 1 ) إليهم كتابا بأمان منك عليهم متفضلا ! فقال عبيد الله بن زياد : نعم وكرامة لكم ، اكتبوا إليهم بما أحببتم ، ولهم عندي الأمان . قال : فكتب عبد الله بن [ أبي ] المحل بن حزام إلى عبد الله والعباس وجعفر بني علي رضي الله عنهم بالأمان من عبيد الله بن زياد ، ودفع الكتاب إلى غلام له يقال له عرفان ( 2 ) ، فقال : سر بهذا الكتاب إلى بني أختي بني علي بن أبي طالب رحمة الله عليهم فإنهم في عسكر الحسين رضي الله عنه ، فادفع إليهم هذا الكتاب وانظر ماذا يردون عليك . قال : فلما ورد كتاب عبد الله بن أبي المحل على بني علي ونظروا فيه أقبلوا به إلى الحسين فقرأه وقال له : لا حاجة لنا في أمانك فإن أمان الله خير من أمان ابن مرجانة ( 3 ) . قال : فرجع الغلام إلى الكوفة فخبر عبد الله بن [ أبي ] المحل بما كان من جواب القوم . قال : فعلم عبد الله بن [ أبي ] المحل أن القوم مقتولون . قال : وأقبل شمر بن ذي الجوشن حتى وقف على معسكر ( 4 ) الحسين رضي الله عنه فنادى بأعلى صوته : أين بنو أختنا ( 5 ) عبد الله وجعفر والعباس بنو علي بن أبي طالب ! فقال الحسين لإخوته : أجيبوه وإن كان فاسقا فإنه من أخوالكم ! فنادوه فقالوا : ما شأنك وما تريد ؟ فقال : يا بني أختي ! أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين ، والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ! فقال له العباس بن علي رضي الله عنه : تبا لك يا شمر ولعنك الله ولعن ما جئت به من أمانك هذا يا عدو الله ! أتأمرنا أن ندخل في طاعة العناد ونترك نصرة أخينا الحسين رضي الله عنه ( 6 ) . قال : فرجع الشمر إلى معسكره مغتاظا ( 7 ) . وجمع الحسين أصحابه بين يديه ، وحمد الله وأثنى عليه ، وقال : اللهم ! لك

--> ( 1 ) الطبري : نكتب . ( 2 ) الطبري : كزمان . ( 3 ) الطبري : ابن سمية . وهي جدة عبيد الله بن زياد . ( 4 ) في الطبري : أصحاب . ( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل : بني أختي . ( 6 ) زيد في الطبري 5 / 416 لئن كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له . وفي البداية والنهاية 8 / 190 : إن أمنتنا وابن رسول الله ( ص ) ، وإلا فلا حاجة لنا بأمانك . ( 7 ) بالأصل " مغتاضا " .